محمد بيومي مهران

285

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

هروب موسى من مصر كان بسبب استيلاء تحوتمس الثالث على العرش ، لكان على موسى ألا يعود إلى مصر إلا بعد وفاة تحوتمس الثالث ، خاصة وأن التوراة تشير إلى أن عودة موسى إلى مصر كانت مرتبطة بوفاة من كان يطالبه بالقصاص « 1 » ، هذا فضلا عن أن تدمير أريحا إن كان في عام 1407 أو عام 1400 ق . م ، فهذا يعني أنه حدث في أخريات ، عهد تحوتمس الرابع ، أو أوائل عهد أمنحتب الثالث ، وفي كلا العهدين كانت مصر ، دون شك ، ما تزال تحتفظ بامبراطوريتها الواسعة في آسيا الغربية ، بل إن تحوتمس الرابع إنما يعتبر واحدا من الفراعين العظام ، وأنه قام بواجبه تماما في الحفاظ على الإمبراطورية المصرية هذا فضلا عن أن أمنحتب الثالث كان ، على الأقل ، في النصف الأول من حكمه كبير ملوك الشرق الأدنى دون منازع . ولعل سؤال البداهة الآن : كيف استطاع بنو إسرائيل دخول كنعان ، وهي ولاية مصرية ، ثم تدمير أريحا وعاي وبيت أيل وغيرها من فلسطين ، دون أن يحرك الفرعون ساكنا ؟ في الحقيقة إن هذا أمرا لا يمكن قبوله بسهولة ، ما لم تعضده أدلة قوية ، وهذا ما لم يثبت حتى الآن ، فضلا عن أنه أمر تحيط به عوامل الشك والريبة من كل جانب ، ومن ثم ، فإنني أتردد كثيرا في الأخذ بهذا الرأي . ومنها ( ثالث عشر ) أن بعثة « جامعة ستراسبرج » كشفت عام 1965 م عن نص في معبد أمنحتب الثالث في « صولب » في التوبة السودانية ، وفيه ذكر لقبائل من بدو الصحراء ، ومنهم قبيلة « يهوه » في عصر أمنحتب الثالث « 2 » ، ولعلنا نستنتج من هذا أن قبيلة يهوه البدوية كانت عصر أمنحتب الثالث ( 1405 - 1367 ق . م ) ما تزال في مصر ، وإن كنا على غير يقين من أن اسم

--> ( 1 ) خروج 2 / 23 - 25 ، 4 / 19 . ( 2 ) مراد كامل : الكتب التاريخية في العهد القديم - القاهرة 1968 ص 19 .